العز بن عبد السلام
203
تفسير العز بن عبد السلام
« جاثِيَةً » مستوفزة والمستوفز الذي لا يصيب الأرض إلا ركبتاه وأطراف أنامله أو مجتمعة ، أو متميزة ، أو خاضعة بلغة قريش ، أو باركة على الركب للكفار خاصة ، أو عامة فيهم وفي المؤمنين انتظارا للحساب . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم » . « كِتابِهَا » حسابها ، أو المنزل على رسولها ، أو الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من شر أو خير . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الجاثية : 29 ] . « هذا كِتابُنا » القرآن يدلكم على ما فيه من الحق فكأنه شاهد عليكم ، أو اللوح المحفوظ يشهد بما فيه من شقاوة وسعادة أو كتاب أعمالهم يشهد عليكم بما تضمنه من صدق أعمالكم . « نَسْتَنْسِخُ » يستكتب الحفظة أعمالهم في الدنيا ، أو الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدون عندها من أحوال العباد . أو ما حفظته عليكم الحفظة لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال . وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ الجاثية : 34 ] . « نَنْساكُمْ » نترككم في النار كما تركتم أمري ، أو نترككم من الخير كما تركتم العمل ، أو نترككم من الرحمة كما تركتم الطاعة . وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الجاثية : 37 ] . « الْكِبْرِياءُ » العظمة ، أو السلطان ، أو الشرف ، أو البقاء . « وَهُوَ الْعَزِيزُ » في انتقامه . « الْحَكِيمُ » في تدبيره . سورة الأحقاف « 1 » حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [ الأحقاف : 1 - 2 ] . « حم » قضي نزول الكتاب من اللّه العزيز الحكيم ، أو هذا الكتاب القرآن تنزيل من اللّه .
--> ( 1 ) سميت سورة الأحقاف لأنها مساكن عاد الذين أهلكهم اللّه بطغيانهم وجبروتهم وكانت مساكنهم بالأحقاف من أرض اليمن وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ . الآية ، وهي سورة مكية إلا الآيات ( 10 ، 15 ، 35 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة الجاثية ، ويدور محور السورة حول العقيدة في أصوله الكبرى الوحدانية ، الرسالة ، البعث والجزاء والرسالة والرسول لإثبات صحة رسالة محمد وصدق القرآن .